مركز الثقافة والمعارف القرآنية
147
علوم القرآن عند المفسرين
مصاديق المحكم والمتشابه في القرآن قال القمي : « وأما المحكم : فمثل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » ، ومثله : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ « 2 » ، ومنه قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ « 3 » الآية إلى آخرها ، فهذا كله محكم قد استغنى بتنزيله عن تأويله ، ومثله كثير . وأما المتشابه ، فما ذكرنا مما لفظه واحد ومعناه مختلف فمنه الفتنة التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن ، فمنها عذاب وهو قوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ « 4 » أي يعذبون ، وقوله : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ « 5 » وهي الكفر ، ومنه الحب وهو قوله : أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « 6 » يعني بها الحب ، ومنه اختبار وهو قوله : ألم ، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ « 7 » أي لا يختبرون ، ومثله كثير نذكره في مواضعه ، ومنه الحق وهو على وجوه كثيرة ، ومنه الضلال وهو على وجوه كثيرة ، فهذا من المتشابه الذي لفظه واحد ومعناه مختلف « 8 » .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 173 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 23 . ( 4 ) سورة الذاريات ، الآية : 13 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 191 . ( 6 ) سورة الأنفال ، الآية : 28 . ( 7 ) سورة العنكبوت ، الآيتان : 1 ، 2 . ( 8 ) تفسير القمي ج 1 ص 19 - 20 .